السيد نعمة الله الجزائري

273

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« تشكر يسير ما شكرته » يحتمل معان : أحدها أن تكون ما مصدرية أي تجازيهم على قليل شكرهم إياك ، وثانيها أن تكون موصولة وحينئذ فنسبة الشكر إليه باعتبار أن منه الأسباب والأدوات فكأن الشكر القليل الذي صدر من الناس وجازاهم عليه هو منه تعالى لا منهم ، وثالثها أن تكون موصولة أيضا يعني تجازي قليل الذي جازيتهم عليه وحاصله أن ذلك الشكر مع قلته لم تغفل عنه ولم تنسه بل جازيتهم عليه . « ملكوا الاستطاعة منه دونك » « 1 » أي كأنه لم يكن واجبا عليهم بل كانوا مخيرين فيه وفي تركه فلما فعلوه جازيتهم لأن من فعل شيئا لم يكن واجبا عليه استحق المكافأة والجزاء بخلاف ما إذا صنع ما وجب عليه فإن السيد حينئذ مخير بين التفضل عليه وعدمه ، ويجوز أن يكون معناه أنك قد هيأت لهم أسباب الشكر ومنحتهم الألطاف حتى كأنهم بحيث صاروا يقدرون على الترك لأن المعلول يجب وجوده عند وجود علته . « فلو لا أنّ الشّيطان » يعتذر عليه السّلام عنا معاشر العصاة بإظهار الباعث لنا على المعصية . « تولّيته » بإيجاد الأسباب . « وتملى » أي تمهل . « يقصر عمله » وفي ش بوزن يضرب ونصب عمله وهو كما ترى فإن جميع تصاريف هذه الصيغة لازمها ومتعديها يكون المضارع فيها مضموم العين أيا ما كان ماضيها . « ولكنّك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة » في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنما خلد أهل النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا وإنما خلد أهل الجنة لأن نياتهم في الدنيا أن لو

--> ( 1 ) ورد في بعض النسخ هكذا : استطاعة الامتناع منه دونك .